ELWATAN-ALHABIB
dimanche 16 septembre 2012
 


أمريكا ضحية آل صهيون والقاعدة

Habibi Djamel-Eddine
بدأت الأوراق والحسابات تختلط على الإدارة الأمريكية، مع حلول الذكرى الحادية عشر لأحداث سبتمبر 2001، فالإدارة الأمريكية التي تحالفت مع القاعدة وتقاطعت معها في العديد من القضايا، فيما سُمّي باطلا وبهتانا بالربيع العربي، اكتوت مرّة أخرى بنيران هذه القاعدة، التي ساعدتها أمريكا وإسرائيل والحكام الراكعون من العرب، على إرسال مسلحيها للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، ولإسقاط النظام والدولة في سوريا، بالفعل أقول أن أمريكا إكتوت لأن أول سفير لها في ليبيا ما بعد القذافي، قتله عناصر تنظيم القاعدة الذين زودتهم أمريكا وقطر والسعودية بالمال والسلاح لتنفيذ مخططات تقسيم وتجزيء العالمين العربي والإسلامي.
وبصراحة لم أتفاجأ لما حدث في بنغازي، لأنني ولحسن حظي كنت قريبا من والدي رحمه الله جمال الدين حبيبي عندما كتب موضوعا تحت عنوان "تحالف ضد الطبيعة بين القاعدة والصليبيين وقطر" نشرته العديد من المواقع الإلكترونية يوم 01 جوان 2011، من أهم ما ورد فيه هذه الفقرة التي تدعونا بحقّ إلى إعادة قراءة كل ما وقع منذ اندلاع "ثورة" "الربيع العربي"، فقد جاء في الموضوع ما يلي "وإن نحن رجعنا إلى الأخبار التي أفادت بتسليح أمير دُويلة قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، لمن أسماهم ب"الثوار" في ليبيا، بأسلحة جدّ متطورة، وربطنا بين التسليح ومقصده، يُمكننا القول بأن أمير دُويلة قطر يُسلّح تنظيم القاعدة، ليس بليبيا وحسب، بل في كامل منطقة المغرب العربي، ودول الساحل، وهنا يتوجّب التساؤل عن دواعي وأهداف تسليح دُويلة قطر لتنظيم القاعدة، وبالضرورة يجب أن أُذكّر في هذا المقام، بالمقال الذي نشرته يوم 29 مارس/آذار 2011، تحت عنوان، "العُدوان على ليبيا يُمهّد لمستنقع أفغاني جديد بالمنطقة"، والذي قلت فيه بأن "الولايات المتحدة الأمريكية، كانت قد أعدّت إستراتيجيتها، ليس فقط لتنفيذ العدوان على ليبيا، وإنما كذلك، لتوظيف ورقة تنظيم القاعدة بما يخدم مصالحها الحيوية"، وأن "أمريكا تسعى اليوم وبذكاء مكيافيلي، إلى توريط الغرب المُتحالف معها، وتوريط منطقة شمال إفريقيا ككل، في مستنقع أمني أكثر خطورة وفداحة من المُستنقع الأفغاني، باستعمال ورقة "القاعدة"، بالشكل الذي يضمن دوام حالة اللاّأمن في هذه المنطقة البعيدة عنها جغرافيا". ويمكن قراءة الموضوع كاملا على الرابط التالي: http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action&;Preview=No&ArticleID=22029
بصراحة لم أفهم مرامي ما كتب المرحوم والدي، وكنت أحسب أنه يُغالي ربّما في طروحاته، لكن بعدما رأيت ما حصل في مدينة بنغازي، من قتل مروع للسفير الأمريكي من قبل من دعّمتهم أمريكا قلت في قرارة نفسي إن أمريكا لا تتعظ بتاتا وأنها ومن أجل تحقيق مصالحها مستعدة للتحالف حتى مع الشيطان، وبالفعل هذه هي القراءة الواقعية لما حدث، فأمريكا ومن ورائها اللوبي الصهيوني، وافقت على التطبيع مع تنظيم القاعدة، لتحقيق أهداف الإستراتيجية الجديدة التي تسعى للسيطرة المباشرة على عديد الدول العربية والإسلامية، وهو ما تأكّد مع ما تمّ تسريبه عن مفاوضات أجرتها أمريكا والسعودية وقطر مع عناصر تنظيم القاعدة، لإرسالهم إلى سوريا للإطاحة بنظامها، والكلّ يرى كيف أن أمريكا وحلفائها، رفضوا دوما إدانة الأعمال الإرهابية التي يرتكبها هذا التنظيم في سوريا، وبرأيي لا يُعقل أن يدين الجاني نفسه.
لكن مع حادثة إغتيال السفير الأمريكي في ليبيا، وفي ظل الصراع الإنتخابي المحتدم في أمريكا، تبيّن مرّة أخرى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لم تستفد من دروس الماضي، خاصة في أفغانستان، والعراق، وأنها بحقّ مسلوبة الإرادة، بفعل ضغوطات اللوبي الصهيوني في أمريكا، الذي ورّطها وسيُورّطها أكثر في مستنقعات لن تخرج منها بسلام، فحادثة إغتيال السفير الأمريكي جاءت كردّ فعل على الفيلم المسيء للرسول صلّى الله عليه وسلّم، الذي أخرجه مخرج أمريكي يهودي، بتمويل من حوالي 100 صهيوني في أمريكا، والذي نشرت مقتطفات منه بمناسبة الذكرى الحادية عشر لتفجيرات نيويورك، ما يعني أن هذا اللوبي الصهيوني تعمّد استفزاز مشاعر المسلمين، وتوريط أمريكا في حرب مفتوحة مع الشعوب الإسلامية جمعاء، وهذا أمر يُمكن تفهمه، ما دام أن اللوبي الصهيوني لن يرضى على أمريكا حتى تُركّع كل العالم الإسلامي العربي، وبما أنّ سوريا قلب العالم العربي، لا تزال تُقاوم مؤامرات التركيع هذه، بل إنها نجحت في قلب موازين القوى ليس في المنطقة العربية وحسب، بل في العالم أجمع، فإن هذا اللوبي الصهيوني المُتحالف مع تنظيم القاعدة، ومن خلال إستفزاز مشاعر المسلمين، يُرتّب لمؤامرة أشمل وأكبر، قد تزجّ بالولايات المتحدة الأمريكية في حرب ضد أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، وبرأيي أن هذا اللوبي الشّيطاني، قد أقدم على كلّ ذلك بعد فشل مؤامرة "الربيع العربي" في احتواء الشعوب العربية، وسلب إرادتها، ففي كلّ من تونس مهد هذا "الربيع"، ومصر واليمن، لم تتغيّر نظرة ومواقف شعوبها من الصراع العربي الإسرائيلي، فحقيقة أن هذا "الربيع" قد نجح في استجلاب بعض الحركات الإسلامية إلى دائرة التآمر على شعوبها، بل وأوصلها إلى سُدّة الحكم، لكنه فشل في إنجاح المؤامرة ضد الشعوب، رغم السند الكبير لتنظيم القاعدة. فنهار الخميس 13 سبتمبر، خرج الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري، في شريط صوتي وُضع على الإنترنت ليدعو جميع المسلمين إلى دعم المعارضة في سوريا قائلا إن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد ستقربهم من هدفهم النهائي وهو هزيمة إسرائيل، وكأنّنا بهذا التنظيم قد حقّق أعلى الدرجات في الغباء والإستغباء، فهذا التنظيم الذي تدور حوله الشّبهات في حادثة إغتيال السفير الأمريكي في ليبيا، بتزكية من المُخابرات الأمريكية، والموساد، يتجرّأ على القول :"إن دعم الجهاد في الشام لإقامة دولة مسلمة جهادية فيه خطوة أساسية للتوجه نحو بيت المقدس، ولذلك تعطي أميركا النظام العلماني البعثي فرصة تلو الفرصة خشية أن تقوم في شام الرباط والجهاد حكومة تهدد إسرائيل". أي عاقل بالله يُصدّق هذه الخزعبلات الظواهرية، فالشام الجريح لم تسل دماء أبنائه إلا من قبل أمريكا والصهاينة والقاعدة، فالشام، بُوصلة العقل العربي والإسلامي، هو من سيعيد ترتيب بيتنا العربي الإسلامي، ولا أظن أن حادثة إغتيال السفير الأمريكي بالتواطئ مع مخابرات بلاده، ولا شريط هذا الظواهري الذي لا يقوى في تسجيله على نُطق عبارة العدو الصهيوني، سيُقنع مليار ونصف مليار من المسلمين على تغيير وجهة الجهاد المفروضة في أرضنا الفلسطينية المُحتلة، إلى سوريا التي لولاها، لما بقي لبنان والأردن وغيرها من الدول العربية، وهنا أتحدّى هذا الظّواهري أن يُعلن ولو لمرّة الجهاد في فلسطين المحتلة، والكلام نفسه مُوجّه إلى رئيس "علماء المسلمين" تحت الإمارة القَطروصهيونية، "يوسف القرضاوي"، فبالله عليكم، كيف يُمكن تفسير خروج هذا "الظواهري" في وقت حساس للغاية، ليُقنعنا بأن "تحرير" سوريا سيُؤدّي إلى تحرير فلسطين !؟ بصراحة أقول إن أمريكا تستحق الشفقة، لأن حُكّامها أغبياء، فهم يرهنون مصير بلدهم دفاعا عن بضعة ملايين من الصهاينة، ولا يقوون على التموضع والتموقع في صف مئات الملايين من المسلمين، ما يعني وللأسف أن أمريكا العظمى، هي تحت رحمة الصهاينة والقاعدة وما شابههما.
زكرياء حبيبي
14
سبتمبر 2012
 
Commentaires:

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]





<< Accueil
"Si vous n’y prenez pas garde, les journaux finiront par vous faire haïr les opprimés et adorer les oppresseurs." Malcom X

Archives
février 2007 / mars 2007 / avril 2007 / mai 2007 / juin 2007 / juillet 2007 / août 2007 / septembre 2007 / octobre 2007 / novembre 2007 / décembre 2007 / janvier 2008 / février 2008 / mars 2008 / avril 2008 / mai 2008 / juin 2008 / septembre 2008 / octobre 2008 / novembre 2008 / décembre 2008 / janvier 2009 / février 2009 / mars 2009 / avril 2009 / mai 2009 / juin 2009 / juillet 2009 / août 2009 / septembre 2009 / octobre 2009 / novembre 2009 / décembre 2009 / janvier 2010 / février 2010 / mars 2010 / avril 2010 / mai 2010 / juin 2010 / juillet 2010 / août 2010 / septembre 2010 / octobre 2010 / novembre 2010 / décembre 2010 / janvier 2011 / février 2011 / mars 2011 / avril 2011 / mai 2011 / juin 2011 / juillet 2011 / août 2011 / septembre 2011 / octobre 2011 / novembre 2011 / décembre 2011 / janvier 2012 / février 2012 / mars 2012 / avril 2012 / mai 2012 / juin 2012 / juillet 2012 / août 2012 / septembre 2012 / octobre 2012 / novembre 2012 / décembre 2012 / janvier 2013 / février 2013 / mars 2013 / avril 2013 / mai 2013 / juin 2013 / juillet 2013 / août 2013 / septembre 2013 / octobre 2013 / novembre 2013 / décembre 2013 / janvier 2014 / février 2014 / mars 2014 / avril 2014 / mai 2014 / juin 2014 / juillet 2014 / août 2014 / septembre 2014 / octobre 2014 / novembre 2014 / décembre 2014 / janvier 2015 / février 2015 / mars 2015 / avril 2015 / mai 2015 / juin 2015 / juillet 2015 / août 2015 / septembre 2015 / octobre 2015 / novembre 2015 / décembre 2015 / janvier 2016 / février 2016 / mars 2016 / avril 2016 / mai 2016 / juin 2016 / juillet 2016 / août 2016 / septembre 2016 / octobre 2016 / novembre 2016 / décembre 2016 / janvier 2017 / février 2017 / mars 2017 / avril 2017 / mai 2017 / juin 2017 / juillet 2017 / août 2017 / septembre 2017 / octobre 2017 / novembre 2017 / décembre 2017 / janvier 2018 / février 2018 / mars 2018 / avril 2018 / mai 2018 / juin 2018 / juillet 2018 / août 2018 / septembre 2018 / octobre 2018 / novembre 2018 / décembre 2018 / janvier 2019 / février 2019 / mars 2019 / avril 2019 / mai 2019 / juin 2019 / juillet 2019 / août 2019 / septembre 2019 / octobre 2019 / novembre 2019 / décembre 2019 / janvier 2020 / février 2020 / mai 2020 /


Powered by Blogger

Abonnement
Articles [Atom]